الشريف الرضي
245
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
أن يكون المراد به صغار الإبل ، لأنهم يسمون صغارها : فرشا . والاخر ، أن يكون اسم الفرش على ظاهره ، فيكون المراد ما ينسج من أصوافها وأوبارها ، ويفترش ويمتهد ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( ومن أصوافها وأوبارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) [ 1 ] ، وروي أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام سئل عن الحين المراد ههنا ، فقال : ( إلى حين بلائها وتهافتها ) . وهذا من حسن القول . ولو ذهبنا إلى ذكر نظائر ما أوردناه عن أبي مسلم لا تسع نطاق القول ، ولعلنا نشير إلى ذلك إذا جاء في مواضعه مستأنفا بتوفيق الله تعالى . فصل الجنة والنار مخلوقتان أم تخلقان ؟ في ذكر الجنة والنار ، هل هما مخلوقتان الآن أم تخلقان بعد فناء العباد . وقد اختلف العلماء في ذلك [ 2 ] : فمنهم من قال : هما الآن مخلوقتان وقال بعضهم : إن الجنة خاصة مخلوقة ، والصحيح انهما تخلقان بعد .
--> ( 1 ) النمل : 80 . ( 2 ) الخلاف في خلق الجنة والنار الآن أو انهما يخلقان يوم الجزاء مأثور عن قدماء المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة ، فقد ذهب الأشاعرة وأبو علي الجبائي وبشر بن المعتمر وأبو الحسن البصري إلى انهما مخلوقتان وهو مذهب أكثر علماء الإمامية ، وأنكر أكثر المعتزلة ذلك كعباد الضمري وضرار بن عمر وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار ، واليه مال الشريف المرتضى طاب ثراه كأخيه هنا .